
العلامة السيد عبد الله شبر
العلامة الجليل و المحقق الكبير السيد عبد الله شبّر الحسيني
استحوذ ذكرهُ على بقية أعلام الأسرة الشبرية ورجالاتها، ولمع نجمه واشتهر أمره، وبلغ صيته الآفاق الواسعة، ورزقه الله من العلم والمعرفة الشيء الكثير، وما تزال الأجيال ترفد منه وتنتهل من معينه الثرّ، رغم مضي ما يزيد على قرنين من الزمان على وفاته.
وُلد عام 1188 هج في النجف الأشرف، وهو من أعاظم علماء عصره، وأحد علماء الشيعة الأكابر وفقهاء الطائفة الأعلام وحجج العلم وأساطين الشريعة الأجلاّء، ومن المؤلفين المُكثرين، ولكثرة ما صنع وألف فقد اشتُهر بـ (المجلسي الثاني)، هاجر بصحبة والده إلى الكاظمية، فتربّى على يديه، وتلقّى العلمَ عنه وعن المقدّس الكاظمي السيد محسن الأعرجي صاحب (المحصول) وغيره من شيوخ العلم وأساطين الدين، وأُجيز من الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء وغيره، وقد برعَ العلامة شبر في أكثر العلوم والفقه والأصول والحديث والتفسير، والفلسفة والكلام واللغة والأدب والتاريخ وغيرها، وكان مرجعاً كبيراً في التدريس والفُتيا والقضاء ونشر الأحكام وهداية الأنام.
وقد حُظي (قدس) بعناية إلهية وتوفيق عظيم من ناحية التأليف، فقد طرح الله البركة في وقته وعمله، فتمكّن من تأليف عشرات الكتب العلمية الرصينة القيمة مع مشاغل زعامته ومرجعيّته.
اشتهر بالمجلسي الثاني؛ لأنه كان فقيه متبحر وخبير وعالم رباني.
كان سريع الكتابة والتصنيف. كتب في آخر بعض مصنفاته: شرعت فيها عند العشاء وتمت عند نصف الليل. وجاوزت مؤلفاته على الاثنين والخمسين مؤلفاً.
- جامع المعارف و الأحكام. (20 مجلداً)
- مصباح الظلام. (8 مجلد)
- المصباح الساطع. (6مجلد)
- صفوة التفاسير. (4 مجلد)
- الجوهر الثمين في تفسير القرآن المبين. (مجلدان)
- روضة العابدين. (مجلدان)
- مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار. (مجلدان)
- البرهان المبين في فتح أبواب علوم الأئمه المعصومين.
- جامع المقال في معرفه الرواة و الرجال.
- حق اليقين في معرفه أصول الدين.
- الدرر المنثورة و المواعظ المأثورة عن الله تعالي و النبي و الأئمه الطاهرين و الحكماء.
- الأخلاق.
- الأنوار اللامعة في شرح الجامعة .
- مهيج الأحزان.
توفّي (قدس) بعد مضي ستّ ساعات من ليلة الخميس في شهر رجب سنة 1242 هج عن أربعٍ وخمسين سنة، ولما أصبح الصباح ماجت بلدُ الكاظمين بأسرها ووافى أهلُ بغداد من الجانبين، وكثُر الصّراخ والبكاء والضجيج، وكان يوماً عظيماً مشهوداً وحُمِلَ على الأعناق.. وقد أرّخ الخطيبُ الشهير الشيخ كاظم آل نوح وفاةَ السيد بقوله:
خطْبٌ دهى فراحَ عنّا راحلاً
ابنُ النبيّ الطاهر المُطهّر
وقد بكاه الدّينُ حُزناً أرّخوا:
(قد ماتَ عبد اللهُ ابنُ شبّرُ)
1242 هج