
الفقيه آية الله السيّد عليّ شُبّر
الفقيه آية الله السيّد عليّ شُبّرv
وقد وُلِدَ في النجف سنة 1304هج وفيها ترّبى ونشأ ودَرَسَ على أعلامِ عَصْرِه، فتتلمذَ في الحِكمة والكلام على الشيخ مرتضى الطالقاني، ودرسَ الفقهَ والأُصول على الشيخ عليّ الشيخ باقر الجواهري، وأتمّ دراسته العالية على المرجعين الكبيرين: الشيخ مُحمّد حُسين النائيني، والسيّد أبو الحسن الأصفهاني، وحاز منهما على شهادة الإجتهاد العالية، وهو بَعْدُ في نَضَارةِ عُمره، وكذلك أُجيز بالإجتهاد من سماحة المغفور له آية الله العظمى الشيخ محمّد حُسين كاشف الغطاءv،كتبها على مجلدٍ من مجلداتSالعمل الأبقىR، وهذا نصّها:
Sبسم الله الرّحمن الرّحيم ، وله الحمد:مَتّعتُ بصري في جملةٍ من مباحث هذا الكتاب الجليل فوجدتُه قويَ المباني،قويمَ المعاني،يشهدُ لمؤلفهِ العلاّمة حُجة الإسلام السيّد الورع البرّ السيّد عليّ شُبّر أيّده اللهُ ببلوغ المراتب الساميّة،والدرجة العالية،وقوة الإجتهاد،وصحة الإستنباط،وتطبيق الفروع على الأُُصول،واستخراج مداركها،وتشييد مبانيها بحُسن بيانٍ،وسلاسة تعبير،وقوة تحرير،وإلى الله جلّ شأنهُ نبتهلُ في أن يُطيل عمره ويوفقه لإتمامه وبلوغ مرامه،وينفع به إخوانه المؤمنين،ولا بَرِحَ مؤيداً بعنايةِ الحَقّ وبدعاء أخيه مُحمّد الحُسين آل كاشف الغطاءR
ثُمّ أتبعَ ذلك بكلمةٍ،قائلاً: Sكتبتُ هذه الكلمةَ الموجزةَ التي هي دون ما يجبُ وأنا أسيرُ العِلّة ورَهينُ المُعالجة في صالحيّة بغداد-ثالث رجب سنة1368هجR.
أما إجازة المرجع آية الله العُظمى السيّد أبي الحسن الأصفهانيv للسيد علي شبر بالاجتهاد فهذا نصّها:
Sبسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله على آلائه.. وله الشكر على نعمائه.. وأفضل الصّلوة والسّلام على سيّد رُسله وخاتم أنبيائه.. وأشرف بَريّتِه وأفضل أصفيائه مُحمّد وآله الطاهرين خُلفائه وأوصيائه وبعد.. فإنّ السيّدَ السَّند والعالِم المُؤيّد صَفوة الأعلام ومصباح الظّلام وثِقَة الإسلام جناب السيّد عليّ شُبّر- دامتْ معاليه وتأييداته- مِمَّن صَرَفَ عُمرَه الشَّريف في تحصيل قواعد الدِّين الحنيف، وحضرَ عليَّ وعلى غيرِ واحدٍ مِنْ الأعيان شطراً مِن الزَّمان لتنقيح المباني الفقهية وتحقيق القواعد الأُصوليّة مُراعياً للتأدب بالآداب الدينية وللتّخلق بالأخلاق الزكيّة حتى فاز- ولله الحمد بالمُراد- وحازَ دَرجة َالإجتهاد. فله (دام فضله) العمل بما يستنبطُهُ من الأحكام بقواعدها المُقررة لدى الأعلام، كما أنّه له التصدي بكُلّ ما للفقيه من الوظائف الشرعيّة كماأنّه له قَبض الحقوق الشّرعية وبالأخصّ حقّ الإمام عليه أفضلُ السّلام. وأُوصيه (دامت معاليه) بمراقبة التقوى ومواظبة الإحتياط فإنّه طريقُ النجاة وأن لا ينساني من صالح الدعوات. والمأمول من إخواننا المؤمنين- أيّدهم الله- اغتنام وجوده الشّريف باستعلام المسائل الشرعيّة والاستضاءة بأنوار إفاضاته واتّباع محاسن مواعظه وارشاداته ومساعدة جنابه بمُهماته. وأسأله سبحانه مزيدَ التأييد لي وله ولكافة إخواني المؤمنين فإنّه أكرمُ المسؤولين، وصلّى اللهُ على سيّدنا مُحمّد وآله المَعصومينR.
- الأحقر أبو الحسن الموسوي الأصفهاني-
18 ذي القعدة 1357 (الختم الشريف)([1])
ثمّ تفرّغ للتدريس، فتَسابقَ المُحصّلون والفُضلاء للإنتهال من عِلْمه الجَمّ، واستمرّ بالتدريس عدّة سنوات حتّى سنة 1375 هج.
وفي سنة1375هج /23ربيع الثاني،انتُدبَ مُمّثلاً دينيّاً من قِبلِ آية الله العظمى المغفور له السيّد حُسين البرجرديv للكويت،واستُقبلَ هُناكَ استقبالاً كبيراً لدى شعب الكويت بالمَحبة و الإعتزاز.
وفى عام 1384 هج، قام بإنشاء المدرسة الشُبّرية في النجف، وكان افتتاحها في ليلة 16شعبان 1387 هج، باحتفالٍ مَهيبٍ مِن أروع الإحتفالات التي شَهدَتها النّجفُ وشاركَ فيها مجموعةٌ من العُلماء والأدباء([2])، وقد خَرّجتْ هذه المدرسةُ العشراتِ منَ العُلماء والفقهاء، وتولّى إدارةَ المدرسة والقيامَ بشؤونها الخطيبُ الكبيرُ السيّد جواد شبّر نجلُ المؤسّس، فاهتمّ بإنشاء مكتبةٍ فيها تَحوي على أشهر الكتب وأندرها، وخُصوصاً مَخطوطات الأجداد والعُلماء الماضين.. أمّا أبرز آثارِ السيّد عليّ شبّر، فهي موسوعتُه الفقهيةSالعمل الأبقى في شرح العروة الوثقىR وقد طُبعتْ بأربعة مُجلّدات بين سَنَتي ( 1383 – 1393هج) وتقعُ في ألفي صفحة..
انتقلَ إلى رحمة الله تعالى عصرَ الخميس في آخر يومٍ من شهر رجب سنة 1393هج في الكويت، وشُيّع تشييعاً مهيباً قلّ نظيره، ونُقل إلى النجف الأشرف حيث دُفِنَ عند جَدّه الإمام عليّ أمير المؤمنينu...
([1]) نص اجازة الاجتهاد بخط سماحة المرجع آية الله العظمى السيد ابي الحسن الاصفهاني v احتفظ بها عندي. (المؤلف)
([2]) ذكرنا تفاصيل الإحتفال في كتابنا(المدرسة الشُبّرية) مع الكلمات والقصائد التي أُلقيتْ في المناسبة.